الشيخ الطبرسي

507

تفسير جوامع الجامع

عن الحجة لا يهتدي إليها ( 1 ) ، والأول أوجه ( 2 ) لأنه الظاهر . * ( كذلك ) * أي : مثل ذلك فعلت أنت ، ثم فسره بأن آياتنا * ( أتتك ) * واضحة منيرة فلم تنظر إليها بعين المعتبر وتركتها وعميت عنها ف‍ * ( كذلك ) * نتركك على عماك ، ولا نزيل غطاءه عن عينيك . ولما توعد المعرض عن ذكره بعقوبتين : المعيشة الضنك في الدنيا وحشره أعمى في الآخرة ، ختم آيات الوعيد بقوله : * ( ولعذاب الآخرة أشد وأبقى ) * كأنه قال : وللحشر على العمى الذي لا يزول أبدا أشد من ضيق العيش المنقضي ، أو أراد : ولتركنا إياه في العمى أشد وأبقى من تركه لآياتنا . وفاعل * ( أفلم يهد ) * الجملة بعده ، والمراد : ألم يهد لهم هذا بمضمونه ومعناه ، كما أن قوله تعالى : * ( وتركنا عليه في الآخرين سلم على نوح في العلمين ) * ( 3 ) معناه : تركنا عليه هذا الكلام ، ويجوز أن يكون فيه ضمير الله أو الرسول ، ويدل عليه القراءة بالنون ( 4 ) * ( يمشون في مسكنهم ) * يريد : أن قريشا يتقلبون في بلاد عاد وثمود ويعاينون آثار إهلاكهم * ( إن في ذلك ) * لعبرا ودلالات لذوي العقول . * ( ولولا كلمة سبقت من ربك ) * وهي العدة بتأخير جزائهم إلى الآخرة * ( لكان ) * مثل إهلاكنا عادا وثمود لازما لهؤلاء الكفرة ، واللزام : إما مصدر لازم وصف به ، وإما فعال بمعنى مفعل كأنه آلة اللزوم ، لفرط لزومه كما قيل : لزاز ( 5 ) خصم * ( وأجل مسمى ) * معطوف على * ( كلمة ) * أو على الضمير في * ( كان ) * أي :

--> ( 1 ) قاله مجاهد . راجع تفسير البغوي : ج 3 ص 235 . ( 2 ) في بعض النسخ : أولى . ( 3 ) الصافات : 78 و 79 . ( 4 ) وهي قراءة أبي عبد الرحمن السلمي وأبي رجاء العطاردي . راجع الفريد في اعراب القرآن للهمداني : ج 3 ص 470 . ( 5 ) لزه يلزه لزا ولززا ، أي : شده وألصقه ، وكز لز اتباع له ، رجل ملز : إذا كان شديد الخصومة ، لزوم إذا طالب . ( الصحاح : مادة لزز ) .